07 يناير، 2012

تحول .. أو سحر أحباب الرحمن


قصة من أرشيفي .. سبق لأصدقائي في منتدى ستارتايمز أن قرؤوها منذ زمن بعيد .. أعيد نشرها لأتشاركها مع أحبابي المدونين



إهداء ...
إلى من غيرت الطفولة حياته
إلى طفل في عمر الرجال
إلى رشيد
-----
إلى كل أولئك الذين لا تحلو لهم الحياة
إلا إذا أشرقت البسمة في شفاه الأطفال
=========

هو .. قبل

كانت أيامه تتشابه في تفاصيلها حتى اعتقدها فصلا واحدا طال به أمد البقاء إلى ما لانهاية .. أدرك بانحدار اللحظات إلى قاع الفناء أن القدر حكم على عجلة حياته بالدوران بنفس النمط، حتى خيل إليه أن التغيير ضرب من المستحيل   حتى و إن تعلق الأمر بالانتقال إلى دار الخلود .. كان يقول لنفسه "و حتى الموت تناسى وجودي، ليته يعانقني و يرتشف الروح من هذا الجسد المثقل بالسخط" ..
 ترسخت في ذاته قناعة بأنه ذرة زائدة في هواء الحياة الملوث .. بأنه إلى حضيض الأرض أقرب و الناس في العلى سائرون .. لم يكن أحد قادرا على إقناعه بأنه أحسن من كثيرين غيره، بأنه جزء من واقع أكبر منه و ممن مثله، و لكنه كان يرفض التسليم بالأمر، فنفسه بالنسبة إليه كانت آخر حلقة من سافلة المجتمع.
حمل صمته فوق كتفيه .. قبل وجه القمر الحزين ثم انصرف..
كان رماد الموت يرقص في عينيه .. و كلمات عالقة في شفتيه ..
في مطلع الجرح الكبير تذكر نعليه .. نزع قلبه فصاغه حذاءا في قدميه ..
سحابة سوداء تتبعه .. و ساعة المدينة تشير إلى جنونه ..
الوقت يركض و لا بد له أن يدرك عقله ..
حاول أن يبتلع الفراغ سما زعاف يزهق روحه ..
و في عتمة الطريق ظهرت نقطة نور سرعان ما أنارت ظلمة روحه


هو .. بعد
طيب القلب سمح الوجه رغم أنينه و ألمه، محياه تعلوه بسمة طافحة على الدوام، اختار دنيا الأطفال مأوى من وجع الزمن و مستقرا لنفس أثقلها الهم حتى كادت تسعى للفناء سعيا .. سقط من عل فاعتقد أنه الهلاك، و لكن يد الرحمن التقطته و ألقت به في عالم كان غريبا عليه أول الأمر، فوجد فيه ذاته المفقودة و أعاد تكوين شخصيته كأن رحما جديدة أعادت تشكيله و إخراجه للدنيا.
"عمو   رشيد"، الدنيا و ما فيها لا تساوي شيئا أمام هذا النداء .. بريق عينيه يزيد إشعاعا كلما اندس في عالم الأطفال .. يلهو لهوهم .. يتحدث حديثهم .. يبتسم بشفاههم .. يبادلهم الحب و يبادلونه إياه .. بينهم يتحول إلى شعلة من أمل لا تبصر من الحياة إلا معالمها الوردية بعد أن عاش طويلا داخل عتمة اليأس.
كثيرا ما يتساءل مستغربا كيف استطاع تحقيق هذا الانقلاب في حياته، و كيف نجح أن يعود من حافة الضياع، و يؤسس لمسار جديد يسير فيه واثق الخطى ملكا .. يهيم في التفكير طويلا مسترجعا كل تفاصيل حياته، و في بريق دمعة نزلت على خده قرأت " هو ذاك سحر أحباب الرحمــن"
    
                                 انتهت

هناك 7 تعليقات:

  1. رائعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى



    كنت هنا

    ردحذف
  2. العبد يريد ورب العبد يريد ولا يكون إظلا ما له الله يريد
    سلمت أناملك من كل عيب
    بالتوفيق والسداد
    تحيتي ومودتي

    ردحذف
  3. رائعة جدااااااااا
    وانا من اعضاء ستار تايمز
    موفق لكل ما هو وقيم

    ردحذف
  4. أشد على يدك للأمام

    ردحذف

;