29 دجنبر، 2011

عندما يصل الحوار إلى أرقى درجاته .. التبرع بالأعضاء بعد الوفاة

      قرأت بالصدفة خبرا حول إعلان المصارع المغربي السابق الممثل حاليا هشام بهلول التبرع بأعضائه بعد وفاته فأثار انتباهي، و لأنني كثير ما تساءلت حول جواز الأمر من عدمه طرحت السؤال على حسابي بالفايسبوك بهدف مناقشته مع الأصدقاء فكانت النتيجة حوارا راقيا استمعت به أشدما متعة رغم أنني في النهاية لم أشارك فيه، و لكن سعادتي كانت بالغة و أنا أتابع حوارا راقيا مميزا كان أطرافه مدونتنا الرائعة سناء المغربية، أخي و أستادي رشيد أبو حسام و أختي سكينة حبيبة الله .. بعد استشارتهم قررت وضع الحوار كاملا ها هنا حتى تعم الفائدة، و حتى أتشارك معكم فخري بمستوى الحوار ..


نجم المصارعة سابقا و الفنان المغربي حاليا هشام بهلول يوصي بالتبرع بأعضائه بعد وفاته .. ما رايكم؟؟



سناء     :  كل واحد حر في نفسه.
رشيد    :  ليس من حقه..لا يا سناء ديننا لا يعطي الحرية في هذا الأمر..
سناء    : في الأمر جدال يا أخي رشيد.. هل تستطيع إفادتي بالموضوع أكثر
رشيد : انا مع الرأي القائل بالرفضجسد الانسان وديعة يجب أن يعود إلى خالقه كما هو.. لا يحق التصرف فيه. ليس المسلم حرا في كل ما    يفعله، ولو قلت أنه لمساعدة شخص أخر..
سناء          : لكن التبرع بالأعضاء للأحياء جائز .. ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.. مثل التبرع بالدم، التبرع بالكلية، التبرع بجزء من الكبد، التبرع بالنخاع العظمي..
رشيد   :  لا أختلف معك في هذا، ولكن هل تلك الأعضاء تبقى صالحة بعد الموت.. الدم والكلية، والكبد؟؟ وماذا لو أراد أن يتبرع بعينه بعد الموت، أو يد أو رجل؟؟
سناء    : يتم التبرع بالأعضاء في حالة الموت الدماغي، يعني يكون الانسان ميتا، لكن تبقي الأجهزة أعضاءه حية كي تتم الاستفادة منها..
سكينة   :   رشيد، الوديعةُ هي الرُّوح وهي تعودُ إلى مولاها خارقةً أي رغبة بشرية. أما الجسدُ فيبلى، وما هُو إلا قالب.. مصيرُه دُود المقابر على أية حال.. ولستُ بصدد ذكر تأصيل شرعي للمسألة، إنما هي فتوى أفتانيها قلبي..
رشيد  : أختي سكينة لو كانت الروح فقط هي الوديعة لما طلب منا الدفن ولاختار كل واحد طريقة موته، حرقا حتى الرماد، أو عجنا أو أو...الوديعة روح وجسد، وهما من الله وليس مبرر أن الجسد يتحلل في التربة دليلا على أن يتصرف فيه الانسان كما يشاءثم إن البعث يكون بإعادة الجسد كما كان،(وأن عليه النشأة الأخرى)(النجم:47)(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ....... أقصد طريقة انهاء جثته بعد الموت. خانني التعبير عفوا
سكينةالدّفن يا أخي لا مشاحة فيه.. الدفن حاصل سواء تمّ التبرع أم لم يتمّ.. وليس محور نقاش ولا اختلاف.. لا يُمكن الاجتهادُ أمام نصّ شرعيّ واضح، ولا نصّ شرعي يفيدُ بحرمةِ التبرع - بعدَ الموت - بأعضاء الجسد، لأجلِ صون حياة شخص آخر.. التبرعُ بـ "الطّين" لأجل بقاء " الروح" لا ضرر فيه، إنما العكس، فيه إحياء لهذه الروحِ التي هي من عند الله، ومقدّسة عندهأما إشهادُ الله أعضاء الجسد، فما قولك عن مّن بُترت يدُه أو ساقه أو لسانه؟ هنا تعرّض لمشيئة الله، هو القادر على كل شيء
رشيداستدلالاتي ليست لإثبات مسألة الدفن، وليس ذلك موضوعي، استدلالي جواب على قولك أن الجسد ليس وديعة.
سكينةعطفاً على المذكور بالأعلى.. لا أجدُ اختلافاً بين التبرع بالأعضاء بعدَ الموت، والتبرع بالكلى بين أشخاص هم على قيد الحياة. أو التبرع بدمك وأنت حي ترزق..
رشيد :  الدم بتجدد للعلم..
سكينة  : أخي رشيد، قولي "الجسد ليس وديعة" لا يؤخذ على مُطلقه. هو ليس وديعة ما لم يتعارض مع نصّ شرعي أو مسّ ثابتة من ثوابت العقيدة. أو كان فساداً في الأرض.
رشيدعفوا أختي سكيننة، حبذا لو وضحت أكثر..
سكينة :  الوشم يمسّ الجسد، والجسد ليس وديعة.. لكن لكونه مُحرماً، فهو يبطلُ تلك الحرية. 
أن تُلحق أذى بنفسك، أن تبترَ ساقك، أن تقتلع إصبعك.. هذه حُريتك، لكن كونها تسبب ضرراً لكَ، ولأن إلقاء النفس إلى التهلكة منهيّ عنه. فإن حرية التصرف بالجسد تبطل. وقس على ذلك..
كون تبرعك بأعضائك بعد مماتك فيه حياةٌ لهذه الأرض لا فساد، ويحقق المنفعة لا الضرر. ولن يضرّك شخصياً بشيء كونك متّ على أية حال.. أين وجهُ الاعتراض؟ ولم قد يعترضُ ديننا على شيء كهذا؟
رشيد : حرية التصرف في الجسد يقيدها تحريم تعريض النفس للتهلكة، هذا ما تقصدين؟ولكن لو لم يكن هناك تهلكة هل يجوز لك بثر الأعضاء؟؟ألم يقل رسول الله ص. إن لجسدك عليك حق.؟؟
 هناك فتوى تجيز التبرع بالأعضاء في الحياة والموت. وتعتمد تقريبا على ما تفضلت به، من أحقية الأحياء من الموتى..
سكينة :  أو تعارضٌ مع نصّ شرعي.. أو فساد في الأرض. لجسدكَ عليك حقّ، حديث نبوي يكرّس لنفسِ معنى " عدم الإلقاء بالنفس إلى التهلكة" ولا يتعارضُ معه.
سكينة والله يا أخي أنا أتحدّث بعيداً عن جوّ الفتاوي.. أتحدث بما يفتيني بهِ عقلي وقلبي.
رشيد : لا أختي سكينة أنت تعلمي أن عدم تقيد النص أو تخصيصه يعطي الحق في أن يكون مرسلا على العموم.. وإن لجسدك عليك حق يدخل في إطاره حتى من خلع عضوا بحكم أنه حر في جسده...
 أختي سكينة مادام هناك مجتهدون لابد من الرجوع لهم في مثل هذه القضايا لأن كما كان الحال فتوى القلب تكون أخر شيء.
سكينة : النبي عليهِ الصلاة والسلام لم يذكُر تلك العبارة منفردةً إنما هي مبتورة من سياق، وبالتالي الأخذُ بها يقتضي الأخذ بسياقها.. ذُكر الكلام في معرضِ وصيّة تُبيّن المعنى المُراد لاشية فيه.
وبالتّالي حديثُ الحبيب صلى اللهِ وعليه وسلّم لا يمكن اعتباره من "المتشابِه" حتى نحارَ في تأويلاته. " معناه واضح تماماً: عدم إلقاء النفس إلى التهلكة، عدم إجهاد الجسد وصونه من أي شكلٍ من أشكال الضرر.
وأرى الحديث النبوي شخصياً يتنافى تماماً مع حُكم عدم الجواز. بل إنه قد يأتي مُكرّساً لما ذُكر كمسوّغ للتبرع.
الشكرُ لكَ أخي على تقبّلك الحوار بهذه العقلانية. (:
رشيد : لا أنكر دوما فضل محاوري. ولا أمتنع من الاعتراف لمحاوي أنه أقنعني إن فعل، لأن الحوار أولا الهدف منه هو الوصول إلى شيء مقنع.
وشكرا لسعة صدرك.
سكينة :  أشكرك على هذا الوعي. 
متى ما اختّل هذا المنطلق "الحوار لأجل الوصول إلى شيء مقنع"، يستحيلُ أي نقاش محتمل إلى مجرد سفسطة وحرب طواحين.
دمتم بخير، شكراً للأخ حميد أن فتح لنا هذه النافذة..
رشيد : كنت أود أن أرى رأيه. ها وقد ملأنا صفحته حوارا... فليسمحنا.. :)
حميد: ارتويت حوارا راقيا .. ما رأيكم أن أضع هدا الحوار على مدونتي حتى يستفيد منه الجميع؟
سكينة : أهلاً حميد، وإن كانَ كلامَ أشخاص غير مختصّين ولا يربو عن كونه حواراً بين صديقين على الفيسبوك. إن وجدت في تعميمه خيراً. من جهتي لا أمانع. 
أتمنى فقط أنْ تتم الإشارة إلى أنّه مجرد نقاش. فلا يتمّ تحميله أكثر مما يحتمل.




بوركتم على رقيكم

هناك 6 تعليقات:

  1. في الحقيقة عندما قرأت الخبر تساءلت عن المسألة ولم الحظ سؤالك لكن سألت بعض العارفين في الدين دون اللجوء الى النت فقالو انه جائز وليس محرم ومن حقه
    راقني الحوار الذي طالته الاستدلالات
    جميل
    سلام

    ردحذف
  2. جميل.. جزاك الله كل خير.
    هي دردشة عادية مع الأخت سكينة.
    بارك الله فيك أخي حميد على اهتمامك..

    ردحذف
  3. يالله
    يعنى نيته يفيد المرضى حتى بعد مماته
    الله يرحمه رحمه واسعة :)

    ردحذف
  4. مقال يحوى الكثير من المعانى الانسانية

    ردحذف
  5. الله يرحمه يااااااااااااارب

    ردحذف
  6. رغم ما لدي من ملاحظات بشأن المضمون يبقى حوار ا شيقا فعلا و مثالا يجب ان يحتدى في جميع المواقع

    ردحذف

;