11 دجنبر، 2010

قرار .. قصة قصيرة جدا

 هناك قرارات تحتاج منا دهرا .. و قرارات نتخذها في رمشة عين


يمشي الهوينة سارحا .. قدماه تطويان الإسفلت الأسود مخترقا الدروب و الأزقة و الأرصفة .. الطريق تتلوى أمامه كحية رقطاء و الأسئلة تزمجر في رأسه كالرعد فتزيد من تعب ذاكرته المثقوبة.لاح البساط الأزرق أمام ناظره .. كبير جدا هو! ترتسم على صفحته ابتسامة هازئة .. ابتسامة تعود مطالعتها في وجوه  الأصدقاء  و الأحباب و المارة و على محيا الزمن .. ألم يصبح مجرد رقم وسط الأرقام؟؟ أليس عبئا من بين الأعباء؟؟
رأى أحلامه تتحطم على الصخر مع أمواج البحر الراغية .. أحلام الطفولة العابثة و أحلام أماسي الحزن الثقيل .. أحلام الماضي، أحلام الحاضر و أحلام المستقبل .. الأحلام الكبيرة و الصغيرة و التافهة ... حاول البحث في خضم الأفكار و اليم عن بعض دفء يثنيه، فلم يجد سوى الحزن و السهد و بقايا دمع يشق الخدود ..
تبنى ردها صمت المكان، تحسس الشعيرات البيضاء في رأسه و تمتم كلاما مبهما، أنين الحزن في صدره يصدر صوتا مبحوحا جريحا .. أيقن ألا سبيل لهدوء يقفل فجوات فتحها الدمع في أعماقه ... أعلن الاستسلام لانهيار فاجع استعمر روحه .. و بعد برهة و برهة اختلطت حمرة دمه بزبد البحر و بقايا شعاع شمس جمعت رداءها و غادرت حدود النهار.
                                                                                    تمت

هناك 22 تعليقًا:

  1. عندما يسيطر الشيطان على الإنسان، يزين له الموت على أنه الخلاص من عذاب الدنيا، وينسى أن الانتحار ما هو إلا بداية لعذاب الآخرة..

    كنت هنا..

    ردحذف
  2. الموت ليس ابدا خلاصا، بل هو امتداد للمعاناة.. فماذا ستحمل معك من ذكريات، غير تلك الاهات الممزوجة بسخرية القدر.. ستسخر منك الاشياء و سيسخر منك زمنك..
    لا لن اموت و انا احمل في قلبي حزنا، و ذكريات الهزائم..

    فعلا لك حس ابداعي في القصة القصيرة، و نتمنى ان لا تبخل علينا ببعضها بين الفينة و الاخرى..
    شكرا عبد الحميد//

    ردحذف
  3. أخي عبد الحميد تصويرك رائع، واختيارك للمفردات كالرسام الذي يختار الألوان في لوحته.
    قصة لها نهاية كما لبطلها نهاية لحياته، أعتبر دائما الإستسلام الذي يؤدي المرء إلى الإنتحار هو أشنع استسلام.

    استمتعت في هذه القصة الجميلة، فلا تحرمنا من أخريات.

    ردحذف
  4. الانتحار جبن
    لم يكن أبدا هو الحل
    لكن أحيانا الجبن راحة
    وهروب من واقع مر


    دمت قلم ماس مبدع لا يموت
    سلامووو

    ردحذف
  5. اختيار قاسي وقرار صعب اتخذ في لحظة ضعف انساني
    تصويرك للمشهد جعلنا نعايشه كمشهد مرئي امامنا ونحس بقسوته ايضا
    دمت بكل ود

    ردحذف
  6. أخي خالد
    و ليته أدرك أن الموت بداية و ليس نهاية
    مرحبا بك على الدوام

    ردحذف
  7. أخي جلال
    الحياة جميلة بكل معانيها .. فرح و حزن
    ضحك و بكاء .. نجاح و فشل
    على الإنسان أن يدرك أولا أن قدر الله سبحانه هو الذي يسير حياته و هو الذي يختار له الطريق التي يسلكها

    مرورك راقي أخي
    ابق بالجوار

    ردحذف
  8. أخي رشيد
    شكرا على كلماتك الرائعة
    اعدك أن القرار ستعقبه قرارات أخرى عن قريب
    دم بود

    ردحذف
  9. الرائعة سناء
    الجبن هروب من واقع مر إلى واقع أمر
    الانتحار هروب إلى الأمام يجعل الإنسان يفقد كل شيء دون أن تكون له الفرصة للتراجع ..
    دمت على الرقي يا صاحبة القلم الفذ

    ردحذف
  10. خواطر شابة
    المشهد قاسي جدا
    و ما دفع بطلنا لاتخاذ قراره أقسى و أقسى
    و لكن الاختيار لم يكن صائبا أبدا
    أسعدني مرورك أختي

    ردحذف
  11. قصة جميلة
    ومفرداتك منتقاة بدقة
    واسلوبك فى السرد سلس
    اما ما وراء السطور
    فاختيار غير صحيح وانت مدرك لذلك
    ولكنها الدراما

    اتمنى لك التوفيق
    تحياتى وتقديرى

    ردحذف
  12. واجب
    من اخى عبد الحميد
    قلم ثائر
    -1
    حياتي الدراسية في جملة :

    لغاية ما تخرجت من الجامعة وانا ادرس عشان امى قالت لى العلم نور
    وكل شئ مر بسلام ولم اتخلف ابدا

    2-
    حياتي اليومية في جملة :
    ما قبل الثلاثين عشتها طولا وعرضا جغرافيا وتاريخ وعقائد وقناعات
    متمايزة متضاربة وجربت كل شئ ...اؤكد كل شئ
    بعد ذلك وصلت الى قناعة لا زلت احيا بها حتى الساعة
    فى هدوء وسلام "وروتين"

    3-
    حياتي العاطفية في جملة :
    الحمد لله احببت وتزوجت من احب
    4-
    تلخيص لمجمل ما عشت في جملة :
    كأنهم لم يلبثوا الا عشية او ضحاها
    ,,,,,,
    عملت كل ما تمكنت من القيام به
    ولم احقق ربع ما أحلم به ...وهكذا هى الحياة

    تحياتى

    ردحذف
  13. ربما اعتقد انه هو الطريق الصحيح لينسى كل همومه
    لكن للاسف اختار الطريق المسدود حيث لا رجعه ولا تكفير عن ما حصل
    دمت بخير
    تحياتي

    ردحذف
  14. اخي فؤاد اعرفك بنفسي اسمي مجهولةلقبي النسرالمجروح تعليقي عن قصتك كالتالي قصتك جد واقعية لاننا ولشدة الاسف اصبحنا نراها بشكل شبه يومي لكن هدا ليس الحل الوحيد للحصول على الراحة الابديةلان النتحار بوابة عداب الاخرة.

    ردحذف
  15. العزيز sal
    سعيد بإطلالتك
    و بأدائك للواجب التدويني
    لا تغب عنا

    ردحذف
  16. الأخت سفيرة المحبة
    جميعنا نعتقد أن اختياراتنا صائبة
    لكن كم منها يكون كذلك فعلا؟؟

    أسعدني مرروك

    ردحذف
  17. غير معرف
    معك كامل الحق
    كثيرون يلجؤون إلى الانتحار معتقدين أنه الحل
    متناسين ان الحياة أجمل من أن نهجرها بهذا الشكل
    مرحبا بك

    ردحذف

;