29 نونبر، 2010

كفى تحاملا على وطنكم

       لم نعد نستغرب كثيرا عندما تطالعنا خطابات تهاجم المغرب ممن تعودوا تبني مواقف معادية لنا، فالشيء عادة من مأتاه لا يستغرب .. و مع وقوع أولئك في فخ التكرار، و بانكشاف محتوى أسطواناتهم المشروخة أصبحنا نقابل هرطقاتهم بالكثير من اللامبالاة، ففي نهاية المطاف، لا يضير السحاب"نباح الكلاب"، فهذا الوطن ركب القاطرة و اتخذ طريقه بتؤدة و ثقة غير آبه بحقد و حسد جيرانه.
ما لا أجد له تفسيرا في واقع الأمر هو الموقف الذي يتبناه أولئك الذين رضعوا من ثدي مغربية .. الذين نحتت شمس المغرب سمرة الزمن و تجاعيده على جباههم؛ أولئك الذين جلسوا مثلنا على تخوت المدارس الحكومية، و رددوا مثلنا تماما نشيد "الممرضة" و "أرسم بابا"، و قرؤوا العبارة التاريخية "كتب كريم .. كتبت مريم" و نصوص "موسم جني الزيتون" و "المدرسة قديما" .. أولئك الذين إذا عريت أكتافهم تجدها مختومة بأثر حقنة التلقيح، المرادفة لعبارة "صنع في المغرب".
أستغرب من موقفهم و أستهجنه، عندما يصرون على إعطاء صورة كاريكتورية عنا، تلك التي تصور أرض المغرب على أنه معقل للفساد و مظاهر الفقر و الضياع الاجتماعي ليس إلا، و يصرون على النبش في كل حدث يقع باحثين عن ماء عكر يصطادون فيه، شأنهم شأن الضباع التي تبحث وسط الجيف عن قطعة لحم عفنة تقتات منها.
       المغرب ليس أجمل بلد في العالم، نعم! المغرب ليس أيضا كما يريد المسؤولون على تدبير شؤونه تصويره لنا، محاولين إقناع أنفسهم و إقناعنا أنهم يقومون بعملهم على أكمل وجه، و أن "العام زين" و كل شيء على ما يرام .. المغرب، كغيره من بلدان العالم الأخرى، يعاني من مشاكل النمو الديمغارفي المطرد، و من تبعات الأزمات الاقتصادية .. من مظاهر سوء التسيير و نهب المال العام من طرف ضعاف النفوس .. من الفقر السياسي و غرق النخب في وحل النزق و اجترار الخطابات الجوفاء .. نعم نحن كل هذا، شأننا شأن غيرنا .. و لكننا لسنا هذا فقط!
نحن وطن له جذور، حاضره يمشي بثبات نحو مستقبله ممتطيا قطارا تنمويا ضخما، محاولا نفض غبار الزمن عن أكتافه .. يصارع العراقيل الجمة التي تعترض طريقه بجلد لا مثيل له، و يكتب يوما بعد يوما تفاصيل إنجازات تكبر و تكبر، و معها يكبر الأمل و اليقين أن الغد سيكون أفضل بدون شك.
     
        عندما اندلعت أحداث العيون الأخيرة، كنت على يقين أن المتربصين سيجدون فيها فرصة مواتية لاستئناف حصة الجلد التي تعودا على التلذذ بممارستها في كل مرة، و لأن السحر انقلب هاته المرة على الساحر، و لأن الله جعل كيد أعداء الوحدة في نحرهم، ولأن المغرب خرج منتصرا من أزمته رغم سقوط شهداء الواجب ممن كانوا يقومون بما يمليه عليهم ضميرهم المهني و الوطني، قلت في قرارة نفسي ربما أكون مخطئا هاته المرة، و ربما تغلب الروح الوطنية على شبق الرغبة الدائمة في الاختلاف عن طريق إلقاء الكلام على عواهنه و الانتقاد من أجل الانتقاد، و لكن الطبع يغلب التطبع للأسف، و ما فتئ أصحاب تلك الأقلام المسمومة ينثرون دنس كلماتهم في حق الوطن الذي احتضنهم و رباهم و صبر على نزقهم، فمنهم من تبنى الطرح الانفصالي،  و منهم من انتقد سعي الدولة لحل مخيم "اكديم ازيك" الشاذ بعد أن فتحت قنوات التواصل مع المواطنين و بدأت في تحقيق مطالبهم الاجتماعية فعلا، و منهم من اعتبر الإجماع و التعبئة الوطنيين خلف الموقف المغربي الرافض لانتهاك الجبهة و حامي حماها لحرمة الأرض المغربية، هناك من اعتبرها ضربا من ضروب المزايدة و النفخ المبالغ فيه، و هناك اخيرا من اعتبر مسيرة البيضاء المليونية تمثيلية فاشلة، و لكم أن تتصفحوا آخر صفحة من جريدة مغربية "تقرأ من الخلف"، و صفحات بعض المدونات التي لا يفتخر المغرب بكونها تنتمي إليه.
        صراع المغرب مع أعدائه اليوم ليس صراع سلاح و ساحة وغى، و لكنه صراع فكر و كلمة و صروة ترسم عن وطن يطالعها العالم أجمع .. كيف سنقنع العالم بوجهة نظرنا في وقت نطعن فيه ظهر الوطن و ننشر غسيله الوسخ؟؟ لا نقول زوقوا الصورة، و لكننا نطلب منكم أن تتعاملوا مع حالة وطنكم بكل موضوعية .. من حقكم أن تنتقدوا و أن تطالبوا بالإصلاح، و لكن بالمقابل من الواجب عليكم أن تبرزوا الإيجابي أيضا بعيدا عن النمطية التي تتعامل بها وسائل الإعلامية الرسمية .. من حقكم تعبروا عن آرائكم كيفما تحب أنفسكم، و لكن من حق وطنكم عليكم أن تحبوه، و أن تقفوا بجانبه عندما يحتاج لكم، لا أن تتهربوا عندما يجد الجد، و أن تقفوا في صف جلاديكم و أعداءكم.
أرجوكم! بالله عليكم! كفى مزايدة .. كفى تحاملا .. كفاكم من كلمات أكل عليها الدهر و شرب، أثبوا يوما أنكم تستحقون شرف الانتماء إلى وطن إسمه "المغرب".

هناك 11 تعليقًا:

  1. الله يهدينا
    الله يهدينننننننننننننننا يا رب

    ردحذف
  2. الله يهدي ما خلق ..

    ردحذف
  3. يا اخي بالنسبة لي احداث العيون اثبثث ان الوطنية لا تباع ولا تشترى شئ مغروس فينا مهما علاه الصدأ لكنه وقت اللزوم يظهر بوضوح
    ايضا هذه الاحداث اثبثث ان المغربي يعشق وطنه قد يغضب منه قد يحلم بالهرب منه لكن عندما يحس انه في خطر يفتديه بالغالي والنفيس
    بالنسبة للمسيرة المليونية عن نفسي تمنيت وانا اتابعها على التلفاز لو كان بامكاني المشاركة كنت بقلبي معهم ولو ان الجسد بعيد واعرف ان هذا حال كل المغاربة
    ياأخي والله العظيم رب ضارة نافعة هذه الاحداث احيت الوعي الوطني فينا واعتبرت تجديدا لقسم المسيرة لجيل لم يعاصرها
    وياأخي دعنا نشهد الدنيا أنا هنا نحيا
    بشعار الله الوطن الملك

    ردحذف
  4. السلام عليكم

    وكما عادتك أخي عبد الحميد تفوح من كلماتك عطور الإنتماء لوطننا المغرب، وتظهر غيرتك التي من الواجب فعلا ان تكون، فللوطن حق علينا ولنا حق عليه، وإن تلاعب أحد به فهذا لا يعني أن الوطن هو الجاني.
    شكرا لك صديقي.

    ردحذف
  5. مغاربه ونفتخر
    ابى من ابى فالصحراء مغربيه ولن نتنازل عن حبة رمل منها

    ردحذف
  6. سناء
    اللهم آمين
    شكرا على إطلالتك يا طيبة

    ردحذف
  7. أختي خواطر شابة
    أحييك على وطنيتك الصادقة
    و ليت الجميع يحس بما تحسينه به
    دون تصنع أو رغبة في الاختلاف فقط من أجل الاختلاف
    مرحبا بك دوما أختي

    ردحذف
  8. الوطن لم يكن أبدا جانيا أخي أبو حسام
    العيب كل العيب فيمن يدنسون صورته مع كامل الأسف
    الوطنية لا تباع و لا تشترى
    إما أن تكون مغربيا أو لا تكون
    لا توجد منزلة بين البينين

    مودتي لك صديقي الغالي

    ردحذف
  9. أختي سفيرة المحبة
    تلك قناعة لن تتغير مهما فعلوا
    شكرا جزيلا أختي

    ردحذف
  10. المدح لن يغير واقعنا يوما
    أنني جلست في طاولة مهترأة أغني "أنا فنان" هذا لايستلزم مني أن لا أشكو ما ال إليه حال وطني.
    حب الوطن بالنسبة إلي حب من طرف واحد , أحببناه لكنه في المقابل وفر للمواطن تعليما دون المستوى المطلوب وأجر أدنى بالكاد يسد الرمق ويدفعك للإقتراض بعد نصف الشهر رغم أنه لاتنقصه الخيرات.
    نعم ضد التقسيم جملة أينما كان في الأمة ووطني أحبه حتى النخاع لكن لن أمدحه حتى يوم أجده يستحق ذلك

    أما موضوع المسيرة قد كانت لها بعض الإيجابيات فعلا
    لكني لاأخفيك أنني حينما أراها بعين غير المغاربة أجدها مدعاة للضحك
    فلاأتوقع -على سبيل المثال- يوما ما من أمريكا أن تنظم مسيرة إذا تعرضت لهجوم إعلامي من روسيا.بل ستكون ردة فعلها ممنهجة وواقعية .

    الوطنية الشكلية الغوغائية الموسمية لن توقف مأساة ملايين يلمسون القعر ولن تثقب جيوب الفاسدين.
    نحتاج للتغيير
    فلنكن واقعيين

    ردحذف

;