10 نونبر، 2010

طارق رمضان : الأطروحة الفكرية و الصراع مع الإيديلوجيلات المتطرفة

طارق رمضان :
 الأطروحة الفكرية و الصراع مع الإيديلوجيات المتطرفة


قبل أن تتفضلوا بالقراءة :
  • - حاولت في هاته التدوينة إعطاء نبذة عامة عن فكر طارق رمضان، و لكن ما ستقرؤونه يبقى مجرد فاتح للشهية، و أدعوكم من أجل التعمق أكثر إلى محاولة الاطلاع على إنتاجاته الفكرية المتوفرة في أغلبها بالفرنسية و العربية و الانجليزية.
  • - أعرف أن التدوينة طويلة نوعا ما، و لكن غنى الموضوع هو ما حتم هذا الحجم، لذا أعتذر منكم مسبقا.
  • - الحلقة الأولة تجدونها هنا : الدكتور طارق رمضان: المفكر المناضل || 1- من هو طارق رمضان؟؟

كما سبق و أشرنا في التدوينة التعريفية ، يعتبر الدكتور طارق سعيد رمضان من أشهر المفكرين المجددين الذين انطلقوا من عمق الشارع من أجل المطالبة بتحقيق الإصلاح السياسي في أوربا على أساس قبول الأقليات، باعتبارهاعنصرا مكونا للمجتمع بغض النظر عن اختلافها المذهبي أو الفكري عن النظام السائد. و لأنه مفكر مسلم فقد كان طبيعيا أن يكرس الجزء الأكبر من جهده محاولا ترسيخ فكر و شكل جديدين لمسلمي الغرب يختلف في الشكل و في المضمون عن الصورة النمطية التي رسمها البعض عنهم.
يؤمن طارق رمضان أن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" لم تتعزز فقط بسبب أحداث 11 شتنبر، و لكن مردها الأساسي هو سوء تفسير النصوص الإسلامية، ليس من طرف "الآخر" فقط، و لكن حتى من طرف مجموعة من دعاة الإصلاح الإسلاميين، الذي ساهموا -حسب رأيه- في نشر الصورة الكاريكاتورية للإسلام في المجتمع الغربي، تلك الصورة التي تصف المسلم على أنه فرد غير متزن، تدفعه شهوته إلى الزواج باربع، يضربهن و يجبرهن على تغطية أجسادهن من الرأس حتى أخمص القدمين، و  يفرض عليهن الخضوع لسلطته المطلقة بكل تجلياتها؛ في حين أن الإسلام، كما أعلم و تعلمون بريء من ذلك، و قد عزا رمضان هذا الفهم الخاطئ إلى القراءة السطحية لنصوص الشريعة و عدم رغبة رواد الفكر الأصولي في تكييفها (القراءة و ليس النصوص) لكي تتماشي متغيرات العصر التي فرضت على المسلمين تبني مواقف مختلفة عن مواقف العصور الماضية، فالمفهوم التقليدي للجهاد مثلا لم يعد ممكن التحقيق بشكله المجرد (القتال)، لأن الجهاد اليوم هو جهاد كلمة و فكر و تعايش.
سنحاول من خلال الفقرات التالية إعطاء نبذة مقتضبة عن الأطروحة الفكرية لطارق رمضان، و ما قابلها من ردود أفعال من المؤيدين و المعارضين.

 الإندماج و الإدماج .. مسلمي الغرب في مواجهة الاضطهاد الفكري

العالم الواحد و تنوع الثقافات، هذا هو المبدأ الذي ينطلق منه طارق رمضان في تعريفه للتعايش داخل المجتمعات المتعددة المذاهب، و لأن كل الأديان نادت باحترام الآخر و منحه الحق في ممارسة شعائر الدين الذي يختاره، فمن المخجل في العصر الحالي أن تحاول الأنظمة الأوربية التركيز على سن قوانين تقيد حريات الأقليات في ممارسة قناعاتها، و تنادي بالمقابل بضرورة بذل هاته الأقليات جهدا أكبر من أجل الاندماج؛ فإذا كان مفهوم "الاندماج" مطروحا في سبعينيات القرن الماضي عندما بلغت حركات الهجرة نحو أوربا ذروتها، هل من المعقول أن يتم التطرق لهذا المفهوم اليوم و قد وصلنا إلى الجيل الرابع من المهاجرين؟؟
واقع المسلمين في الغرب تغير بشكل ملحوظ في السنين الأخيرة، فمن ظهر الآباء العمال الذين بنوا اقتصاد دول أوربا من خلال العمل في قطاعات كالفلاحة و الصيد و البناء (في فرنسا مثلا) ولد شباب متعلم واعي بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه البلد التي يقيم فيه، و تجاه هويته الإسلامية، و لأنهم ولودوا و كبروا و تربوا في دول الاستقبال، و يحمل أغلبهم جوازات تلك الدول فليس لهم أن يبرروا أسباب انتمائهم لها، و بالتالي "لم يعد مطلوبا منهم الاندماج، بقدر ما هو مطلوب من الآخر الاقتناع بإدماج هؤلاء "الأوربيين المسلمين" في أدمغتهم "(من حوار لطارق رمضان مع المفكر اليهودي إيريك زمور).
تناول طارق رمضان قضية مسلمي أوربا في مجموعة من مؤلفاته : "أن تكون مسلما أوربيا"، "مسلمي الغرب و مستقبل الإسلام" ، "دار الشهادة" و حتى في آخر مؤلفاته "قناعتي الشخصية(إيماني)" الصادر في سنة 2009، و في كل هاته الإصدارات المتميزة، و التي لاقت متابعة كبيرة سواء من طرف مؤيدي رمضان أو من طرف معارضيه، ركز "الأخ الأكبر" على ضرورة اقتناع الغرب أن الإسلام لا يتعارض مع مظاهر العلمانية التي يدافعون عنها، و قد ركز على النموذج الفرنسي الذي عرف في كل حقب التاريخ انفتاحا كبيرا على احتضان الإسلام و المسلمين، مؤكدا أنا محبة الله سبحانه، و إن كانت تأتي في المرتبة الأولى و تعتبر أسمى معاني الحب لا تتعارض أبدا مع حب الفرنسيين المسلمين لبلدهم فرنسا، تماما كما يسبق حب السيد المسيح حب الرئيس عند الفرنسيين المسيحيين (من حوار رمضان مع فيليب دو فيليي السياسي الفرنسي، صاحب مؤلف "مساجد رواسي"، و الذي طالب فيه برفض إدماج المسلمين في الجمهورية الفرنسية).
شأنه شأن كل مسلمي الغرب، لم يلتزم رمضان الصمت تجاه سن قانون منع ارتداء الحجاب في المدارس ثم منع النقاب في الأماكن العامة، فقد اعتبر هاته الخطوة قفزة كبيرة نحو الوارء، و مناورة خدشت صورة "الحرية، العدل و الأخوة" التي تميز النظام الفرنسي، حيث أكد في كل مداخلاته أن روح هاته التشريعات تتدخل في عمق حرية المعتقد و ممارسة طقوسه، التي تشكل حجر زاوية الفكر  الليبرالي مفخرة المنهج الحداثي الفرنسي، فكشف بالتالي التناقض الصارخ في تفسير الفرنسيين لثوابتهم الفكرية.


من خلال خرجاته الإعلامية، أزاح طارق رمضان القناع عن وجه أبواق اللوبي الثقافي الصهيوني الذي أصبح يتحكم في أكبر المنابر الإعلامية الفرنسية (لوفيغارو Le Figaro مثلا )، شخصيات تمثل الإيديلوجية الصهيونية بطريقة غير مباشرة، كثفت جهودها من أجل تقويض أركان الوجود الإسلامي في فرنسا و حاربته بكل قواها، و لأن طارق رمضان يعتبر أحد سائقي المقطورة، و لأن تأثيره على الناس يكبر يوما بعد آخر، فقد اعتبر من طرف هذا اللوبي "أخطر مفكر إسلامي في الغرب"، فانبرى لمحاربته بكل السبل المتاحة، فإيريك زمور Eric Zemmour ذو الأصل الجزائري اليهودي تخصص في مواجهة رمضان في البرامج الحوارية التلفزيونية (ça se dispute, on n'est pas couché, Z comme Zemmour)، و أصبح شغله الشاغل مهاجمته و التنقيص من قيمة أطروحته الفكرية، و الغريب أن كل الحوارات التي جمعت زمور برمضان انتهت بخروج الأول مهزوما مذموما و أضحوكة في أحيان كثيرة. و أما ليونيل فافرو Lionel Favrot فقد اختار عنوانا قويا للكتاب الذي قضى 5 سنوت في إعداده : كشف طارق رمضان (tariq ramadan dévoilé)، فيما اختارت كارولين فورست (Caroline Fourest) عنوان : الأخ طارق : الخطاب المزدوج لطارق رمضان  (Frère Tariq : le double discours de tariq ramadan)، كتاب مليئ بالمغالطات و التحويرات لحوارات أجريت مع رمضان، كشفها بنفسه في مواجهة مع الكاتبة في برنامج تلفزيوني دفعها إلى الاعتراف بأخطائها مرغمة... تلك كانت نماذج فقط لإنتاجات فكرية تمنحنا صورة عن الأهمية التي يكتسيها فكر الأخ الأكبر حتى في أعين أعدائه.

الرسول القدوة .. القراءة الحديثة للنصوص و الصراع مع متطرفي التيار الإسلامي     

لم يسلم طارق رمضان من هجوم بعض شيوخ الإسلام أنفسهم، إلى درجة أن منهم من اتهمه بالزندقة،  لأنه طالب بقراءة جديدة لنصوص الشريعة الإسلامية و محاولة تيسير فهمها الصحيح لمسملي الغرب و لغير المسلمين أيضا، الحاملين عن الإسلام أفكارا كاريكاتورية خاطئة، فقد حاول من خلال مجموعة من الإنتاجات الفكرية إلقاء الضوء على طبيعة العلاقات الزوجية في الإسلام ..على سماحة الإسلام و دعوته للسلام الكوني، و حثه على احترام الديانات الأخرى و نسج العلاقات الطيبة مع الآخر كيفما كان توجهه المذهبي. و قد دعا الدكتور طارق الغرب إلى التعرف عن  قرب على سيرة الرسول الكريم من خلال مؤلفات كـ : "محمد، حياة الرسول (Mohammed, la Vie du Prohpète)" و " على خطى الرسول (in the phootsteps of THE PROPHET)" ركز فيهما على قيمة الرسول الكريم كقدوة حقيقية في التعامل مع زوجاته، صحابته، جيرانه اليهود و حتى المشركين ممن رفضوا اتباع الدين الحنيف، دون أن يغفل جنوح رسولنا إلى السلم في الحوار مستشهدا بمراسلاته إلى الأباطرة و القياصرة، و تأجيله الدائم لفكرة القتال رغم إلحاح الصحابة إلى أن اشتد الخطب و عظم الكرب ... و غيرها من المواقف التي من شأن معرفتها من طرف غير المسلمين أن يغير تلك الصورة النمطية التي يحملوها عنا.
لقد فتح رمضان جبهة جديدة من المواجهة مع المتشددين المسلمين(و منهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها جده) عندما طالب بإعادة قراءة النصوص، و محاولة تكييف هاته القراءة لكي تيسر فهم الإسلام لمسلمي الغرب و تساعدهم على التعايش مع الأنظمة الليبرالية و العلمانية دون التفريط في قيمهم الثابتة، فقط طلب مثلا إعطاء تعريف جديد للجهاد يركز على الحوار و الإقناع بالحسنى بعيدا عن قعقعة السيوف و الشدة المبالغ فيها. و قد ذهب أبعد من ذلك في كتابه " الإسلام : الإصلاح الراديكالي (Islam : La Réforme radicale)" عندما طالب بـ "توسيع القراءة الجغرافية للنص"، يلخص هادي يحمد بالمجلة الإلكترونية "مدارك"، و يضيف :
منذ الصفحات الأولى يكشف لنا طارق رمضان عن أن التوجه العام مبني على ثلاث أطروحات رئيسية وهي:
- العالم الإسلامي المعاصر (شرقًا وغربًا)؛ حيث يجب عليه أن يعيد قراءة مفهوم الإصلاح، وماذا يعني بهذا المصطلح؟ لأن كل المحاولات والتحليلات والكتب التي تناولت هذا المفهوم وعلى امتداد العشرين سنة الماضية يقول رمضان "لم تؤد إلى الإصلاح" فرمضان بهذا التمشي يصل إلى نتيجة وهي: أن هناك خللا في فهم ما نرغب فيه من خلال "الإصلاح"، وهو ليس خللا في استعمال المصطلح، ولكنه خلل في ما هو المراد حقيقة من الإصلاح.
ويمضي رمضان بعيدا في تحليله ليقول: "إن الإصلاح فهم على كونه مجاراة وتكيفا مع الواقع.. والحال أن الهدف الرئيسي منه يجب أن يكون في "تحويل الواقع وتغييره"، وهذا المفهوم الجديد للإصلاح بكونه عملية تحويلية للواقع".
- إعادة قراءة النص عن طريق عملية أسماها رمضان "توسيع القراءة الجغرافية للنص" بما يعني "قصور القراءة الدينية والروحية وحدها عن فهم النص، وهو ما يعني الاستعانة بقراءات أخرى علمية وفلسفية ومعرفية وعلوم إنسانية من أجل فهم أشمل للنص الديني (قرآن وسنة نبوية).
يقول رمضان صراحة: ".. يجب أن نذهب إلى بعيد، وأن نطرح سؤال القانون وأصول الفقه والأبواب التي ينظمها، وأخيرا طبيعة السلطة التي يتمتع بها العلماء على النص (علماء الفقه على وجه الخصوص).. ما نقترحه هنا هو مرحلة جديدة".
ويعني بالمرحلة الجديدة "إعادة قراءة حسب الوسائل والتطبيقات المادية والتاريخية للقانون وأصول الفقه.. وكذلك المنابع.. ومجال سلطة وطبيعة التناول التي اقترحت علينا طيلة التاريخ لتاريخ أصول الفقه"، ولا يتردد رمضان في استعمال مصطلح "تحرير النص" من القراءة الأحادية الدينية البحتة، والمضي في قراءة النص عن طريق الاعتماد على آليتين، هما:
1- القراءة النصية متعددة المنابع؛ بمعنى قراءة وفهم النص الديني عن طريق الاستعانة بمختلف العلوم وعدم الاكتفاء بالفهم "الفقهي الديني الخطي والتقليدي"، والاستعانة بمختلف العلوم من أجل فهم النص وفيها الفلسفة والإنسانيات والعلوم الطبيعية ليكون فهم النص فهما شاملا.
2- نزع سلطة فهم النص القرآني من كونها سلطة أحادية من الأئمة وعلماء الدين فحسب لتمنح هذه المعرفة والفهم للنص "إلى مختلف العلماء".
- إعادة قراءة معنى العالم في النص القرآني، ولا يتردد طارق رمضان في التأكيد على معنى معين في ثنايا كتابه: "وهو أن معنى العالم في القرآن ليس معنى محصورا في رجال الدين فحسب، بل في كل إنسان يملك معرفة علمية وإنسانية وطبية وجغرافية وفيزيائية" هذه "الجغرافيا الجديدة" كما يسميها رمضان لفهم النص مبنية على رغبة أساسية في دعوته للإصلاح وهي الاعتماد "على علم المقاصد" باعتباره "العلم الذي يلبي حاجياتنا، والذي لا يتعارض مع الفهم العام والمجمل للنص".
ستتأجج نار الصراع في هاته الجبهة عندما يجهر طارق رمضان بالمطالبة بتعليق العمل بحد الرجم و تكييف عقوبة الزنا لكي تتماشي مع المواثيق الدولية، و لأنها -على حد تعبيره- تستلزم شروطا معينة قد لا تتوفر في معظم الأحيان، كما أن العقوبة الجسدية تطبق في الغالب على المستضعفين و الفقراء و تتجاوز الأغنياء و ذوي النفوذ، مما يعطي انطباعا واضحا عن غياب العدل الاجتماعي و المساواة.. لقد أسالت هاته النقطة بالخصوص مدادا كثيرا، و لمعرفة التشريح الكامل لطرح طارق رمضان حولها، أحيلكم إلى هذا الرابط (اضغط هنا).


هل يتبنى طارق رمضان خطابا مزدوجا؟                                                 

"مارتن لوثر كينغ" المسلم، "مالكوم x" الأبيض أو "رمضانوف" كلها ألقاب أطلقها الإعلام الغربي على الأخ الأكبر، ألقاب تدل في عمقها على صعوبة تصنيفه في خانة معينة: فلا هو إصلاحي مسلم، و لا غربي الانتماء، و لا هو داعية بالمعنى الشائع و لا  شيخ طريقة .. اختار لنفسه لقب "مسلم غربي" رغم شرقية أصله و جذوره، يخاطب المسلمين حينا - المتعصبين منهم و المعتدلين - و يخاطب اليهود و الملحدين و المسيحيين، اليساريين منهم و اليمينيين، قدرته الكبيرة على الإقناع تخرجه دائما منتصرا من حواراته الأكثر شدة و صعوبة، حتى عندما تعلق الأمر بمناظرة جمعته بوزير الداخلية الفرنسي حينها، الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي، يجيد فن الخطاب، و يحمل في جعبته معرفته تكفيه لمواجهة جيش عرمر من منتقديه.
هاته القدرة الكبيرة في التعاطي مع مختلف أشكال المخاطبين كانت سببا في اتهام طارق رمضان  على أنه يتبنى أجندة و خطابا مزدوجين، فهو عندما يخاطب مسلمي الغرب داخل إطار توعوي يذكرهم دوما بأحكام الشريعة و الفقه و وجوب الإيمان بعذاب الله و الابتعاد عن نواهيه، و يلعب دور الداعية الذي يجيده باقتدار باعتبار المعرفة الكبيرة بأحكام الشريعة التي اكتسبها طوال سنين من الدراسة .. بالمقابل فهو يرتدي ثوب المناظر المعتدل عندما يلزمه الظرف مواجهة كارهي الإسلامين و محاربيه؛ اختلاف في الخطاب، طريقته و مضمونه، دفع الكثيرين إلى اتهام رمضان باللعب على الحبل و اعتماد سياسة الكيل بمكيالين.
القليل من التمعن في هذا الطرح و التفكير فيه بموضوعية سيجعلنا ندرك أن أسلوب رمضان أبعد ما يكون عن ما يمكن أن نسميه خطابا مزدوجا، فما يجب أن يقال للمسلمين الراغبين في التفقه في دينهم و معرفة ما لهم و ما عليهم لا يجب و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتطابق مع ما يقال لغير المسلمين، ممن يصطادون في الماء العكر و يبحثون عن أي ثغرة يقصفون ديننا الحنيف من خلالها.
سأعطي هنا مثالا حيا لحالة استغلها الكثيرون لتعزيز هذا الاتهام :
"في إحدى لقاءاته التأطيرية لمسلمي فرنسا، انتقد رمضان ذهاب المسلمين للمسابح المختلطة اعتبارا لأنها تشكل مرتعا لانتشار الفتن، و طالب بتوفير الدولة لمراكز ترفيه يستعملها المسلمون دون أن يضطروا للتخلي عن مبادئ دينهم" خطاب بهاته الحدة اعتبر حينها شكلا من أشكال التطرف الديني المخالف تماما للصورة التي تعود جمهور البرامج التلفزيونية رؤية طارق رمضان عليها. السؤال المطروح هنا: هل على رمضان الحديث عن الحلال و الحرام و عن أحكام الشرع بنفس الطريقة في حالة الخطاب الموجه للمسلمين و لغير المسلمين؟؟ هل يستطيع الغرب أن يلوم قسيس كنيسة لأنه في ممارسته للشعائر الدينية ينادي باحترام مقتضيات الإنجيل في تحريم الشذوذ الجنسي في حين أنه أمام الناس يطالب بالتعايش بين بني البشر و احترام بعضهم بعضا؟ هل كانوا ليعتبروا أن ذلك يمثل ازدواجية في الطرح؟؟ أترك الإجابة لكم، أشكركم على القراءة و إلى تدوينة جديدة.




هناك 11 تعليقًا:

  1. Thanks for this important post. He is my guide in Thinking.
    #Reading your post, appreciating your effort in data collection.

    ردحذف
  2. I invite you to read my posts related to Prof T Ramdan.
    http://shayunbiqalbi.blogspot.com/search/label/Prof%20Tariq%20Ramadan

    ردحذف
  3. مازلت أتابع في صمت
    جميل جدا ما قرأت حول طارق رمضان
    في انتظار الجزء الأخير
    سلاموووو

    ردحذف
  4. فى الحلقة الاولى كتبت لك هذا التعليق


    الصدفة وحظى الجميل هما من اتى بى الى هذه المدونة
    المميزة
    وسعدت عندما وجدت هذه التدوينه التى اتمنى ان تستمر حلقاتها
    منذ مدة وانا اتابع هذا الرجل المحترم
    ندواته محاضراته وحواراته من خلال الانترنت
    انا اذكر هذه اللحظة رؤيته " لدار الحرب ودار السلام"

    واعجبتنى جدا
    اتمنى لك كل توفيق
    تحياتى وتقديرى

    ساقرأ هذه التدوينة على مكث وساجدد
    الزيارة ان شاء الله

    ردحذف
  5. السلام عليكم صديقي عبد الحميد.
    رغم طول التدوينة إلا أنها مليئة بالمفيد.
    رأيي أن المجدد والمصلح لابد أن يواجه ما واجهه طارق رمضان بين المؤيدين والمعارضين، يواءا من المسلمين أو غير المسليمن، وخاصة عندما يكون الأمر يتعلق بتجديد قراءة النص الديني بقراءة عصرية تجتمع فيها كل أشكال العلوم والثقافات..
    أما مسألة أن هذا المفكر يتبنى الإزدواجية الخاطبية فطبعا كما قلت أن خطاب المسلم لن يكون كخطاب الغير مسلم...
    سعدت بقرائتي هنا، وإني أنتظر المزيد إن كان هناك مزيد من المقالات.
    لك التحية أيها الطيب.

    ردحذف
  6. عفوا:
    "سواءا من المسلمين"

    ردحذف
  7. @sonnet
    كنت هناك و استمعت بقراءة تلخيصك لكتاب "على خطى الرسول" ..
    مرحبا بك دوما، سعيد لأن التدوينة راقتك

    ردحذف
  8. سناء
    أتمنى أن تكون الصفحة قد ساعدتك في التعرف أكثر على هاته الشخصية الفذة
    الجزء الأخير سيكون منزوع الدسم خفيف الهضم هههه
    سيكون عبارة عن مقاطع فيديو و مقولات لطارق رمضان

    ردحذف
  9. الأخ sal
    مرحبا بك على الدوام
    من يتعرف على رمضان عن قرب سيعجب بفكره من دون شك
    شرفتني بالزيارة أخي
    و أتمناك في الجوار دوما
    مودتي

    ردحذف
  10. أخي الغالي رشيد
    قراءتك متأنية، جامعة و شاملة
    سعيد جدا أن خربشاتي تروقك
    أتمنى لك موفور الصحة و العافية

    ردحذف
  11. كل عام وانت بخير وبصحة وسعادة

    ردحذف

;