02 نونبر، 2010

ومضات: سياسة و رياضة

قبل أن أواصل تحرير المقالات الخاصة بالحديث عن الأستاذ الدكتور طارق رمضان، فرضت عدة مواضيع آنية نفسها على الساحة، فكان لزاما التعريج عليها أولا لما تكتسيه من أهمية بالغة ... إليكم هاته الومضات :



سياسية .....

مخيمات العيون :
تابعنا جميعا مستجدات المواطنين الصحراويين الذي نصبوا مخيماتهم في ضواحي مدينة العيون كطريقة للاحتجاج و التعبير عن السخط و الاستنكار التي وصل إليه الوضع الاجتماعي في المدينة جراء مشاكل السكن و الصحة و البطالة الناتج عن سوء تدبير ميزانية المدينة و المساعدات التي خصصتها الدولة لها من طرف رئيس المجلس البلدي حمدي سليل أسرة ولد الرشيد النافذة في المنطقة.
الاحتجاج و التظاهر في حد ذاتهما يمثلان صورة من صور المناخ الديمقراطي الذي يحاول المغرب ترسيخه منذ مدة، و بالتالي فنحن نعلن -من حيث المبدأ- أن لكل الحق في التعبير عن امتعاضه من الظلم و التهميش و الفقر؛ رغم أن الطريقة التي تبنتها الساكنة تعكس بالملموس مظاهر الفشل السياسي و النقابي في المغرب، أولا من ناحية التدبير و تأصيل مبادئ الحكامة الحديثة، و ثانيا فيما يتعلق بسياسة المعارضة التي تمثل حجر الزاوية لأي مجتمع يحاول ترسيخ قواعد الديمقراطية.
لا جهات سياسية، و لا نقابات، و لا جمعيات تقف وراء تنظيم هذا الشكل النضالي الشاذ، السؤال المطروح هنا إذن : هل هناك جهة خفية تقف وراء الأمر؟؟ صحيح أننا دائما نرجح نظرية المؤامرة عندما يتعلق الأمر بشيء يمس قضية الوحدة الترابية للمغرب، و لكنني أعتقد أن النظرية هاته المرة أقرب إلى اليقين عندما نضع الأحداث في سياقها السياسي و الآني : ضجة قضية المصطفى ولد سلمى، زيارة  ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة و تركيز وسائل الإعلام على المغرب مؤخرا جراء تنظيم مجموعة من المؤتمرات على أرضه .. لن أحلل أكثر، سأختم فقط باستعارة عبارة استخدمها عادل بن حمزة في مقال له عن نفس الموضوع بجريدة العلم : في التفاصيل يسكن الشيطان.



 المغرب .. و قناة الجزيرة :
 أخيرا أعلنت الحكومة المغربية تعليق عمل مكتب قناة الجزيرة بالرباط : قرارا عاش مخاضا عسيرا  بعد أن اختلط فيه السياسي بالإعلامي، رغم أن بوادره لاحت في الأفق منذ مدة ليست بالقصيرة، و نتذكر هنا قرار وزارة الإعلام المغربية القاضي بمنع بث النشرة المغاربية من المغرب، و ما أعقبه من تدخل سياسي رفيع أضاف بعض الأشهر لعمر القناة القطرية على أرض بلدنا.
بالرغم من أن قرارا كهذا يبدو في ظاهره مسا صريحا بمادئ حرية الصحافة و مبررا قد يدفع البعض إلى جلد المغرب بحجة تقييده لهوامش التعبير عن الرأي، لكنه هذه المرة - و الحق يقال - لاقى ارتياحا واسعا في صفوف المواطنين و الإعلاميين و السياسيين على حد سواء، و السبب أن القناة القطرية بالغت بشكل ملحوظ في تشويه صورة المغرب و نكأ جراحه كلما أتيحت لها الفرصة لذلك، متجاهلة نقط الضوء الكثيرة التي أنيرت منذ بداية العهد الجديد.
قد نتفهم رغبة منبر إعلامي في تنوير الرأي العام من خلال تسليط الضوء على الظواهر الاجتماعية و السياسية السلبية، و لكن أن تكتفي القناة الإخبارية بالسلبي دوما دون  أي إشارة للإيجابي، و أن تتطاول بشكل دائم على ثوابت الوحدة الترابية للمغرب فهذا ما لن نقبله سواء كنا إعلاميين أو سياسيين أو مجرد مواطنين عاديين.
قد يشكل هذا الطارئ فرصة مواتية لكي تفكر الوزارة الوصية على الإعلام المغربي  في خطة حقيقية لإعادة هيكلة القطاع و تقديم منتوج سمعي بصري ملائم يغني المغاربة عن المنابر الأجنبية التي قد تهدم أكثر مما تبني.






.... و رياضة

أخيرا .. جاء جيريتس



نعم! ليس حلما، جيريتس وصل فعلا إلى المغرب، و عقد رفقة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أول ندوة صحفية له قدم فيه جزءا من برنامج العمل الخاص به.
إيريك"الفاتح" جيريتس جاء حاملا سيفا، معلنا أنه "مهدي" الكرة المغربية المنتظر الذي سيقود جيشها إلى الغزوات و الفتوحات، و سينتشلها من براثن الضياع و الهواية الذي غرقت فيهما منذ دهر مضى حتى أصبحت جثة هادمة لا روح فيها.
تباينت التصريحات بين الناخب الجديد و الفهري رئيس الجامعة، فالأول قال بالحرف أنه "جاء إلى المغرب لربح الألقاب" في إشارة غير مباشرة منه إلى أن هدفه هو نيل لقب كأس إفريقيا للأمم، في حين أن الثاني أكد أن التعاقد مع جيريتس وضع له كهدف التأهل إلى كأسي العالم و إفريقيا المقبلين .. تباينت التصريحات و ضاع وسطها المتابع المغربي، المترقب لنتائج المرحلة المقبلة بشغف آملا أن تحمل نسيما جديدا يرسم البسمة على وجوه سمراء أثقلتها تجاعيد الزمن.
أتى البلجيكي و صدى اللاعبين المغاربة يملأ الدنيا ضجيجا .. جاء و سخرت له كل الإمكانيات الممكنة، من راتب خيالي، و امتيازات تسيل اللعاب، و "ورقة بيضاء" منح بواسطتها الحق في التصرف كيفما شاء في هيكلة النخبة، فها سينجح في فتوحاته المرتقبة، أم أنه سيولي و في جيبه "خير زعير" الذي منحه إياه الفهري "بالمغارف"؟؟


موقعة الحسيمة .. من مقابلة إلى حرب ضروس

تحول ملعب ميمون العرصي بمدينة الحسيمة نهاية الأسبوع الماضي إلى ساحة حقيقية للوغى بعد أن اندلعت "انتفاضة" جديدة للحجارة بين جمهوري فريقي شباب الريف المحلي و نادي الوداد الرياضي نتج عنه توقف المقابلة بعد مرور 6 دقائق فقط من انطلاقها، و عن جرح و اعتقال مجموعة من مشجعي الفريقين.
كانت الأجواء في المدينة تنبئ بعرس كروي كبير تحتفل من خلاله الساكنة بإجراء أول مباراة للفريق المحلي بالقسم الوطني للنخبة على ملعبه بعد انتهاء أشغال الترميم التي عرفها منذ بداية بداية الموسم، و لكن الكل تفاجأ بأحداث الشغب التي دفعت الحكم خليل الرويسي إلى الإعلان عن نهاية اللقاء مباشرة بعد انطلاقته حرصا منه على سلامة اللاعبين و الطاقم التحكيمي و الجماهير أيضا.
لن أضع السؤال الكوني الذي تعودت الصحافة الرياضية على وضعه : مَن مِن الطرفين تسبب في اندلاع الأحداث؟؟ هذا الأمر لا يهم الآن رغم أن لي فيه رأي، بقدر الأهمية الذي يكتسيها مآل الأمور في بطولة من المفترض أنها تطل على الاحتراف. و في ظرفية حساسة جدا يعرف فيها الشأن الكروي المغربي منعطفا مهما بعد تقديم الحكومة  رسميا لملف ترشيحها لتنظيما كأس أمم إفريقا 2015 أو 2017، و لكم أن تتخيلوا التأثير السلبي لأحداث كتلك التي عرفها ملعب الحسيمة على حظوظ المغرب في نيل هذا الشرف.
قضية الشغب أسالت مداد كثيرا في السنين الأخيرة ببلادنا، فليست هاته هي المرة الأولى التي تتحول فيها مباريات في كرة القدم إلى ساحات للحرب بين أبناء الوطن الواحد، ممن أعمت بصيرتهم مظاهر التعصب الأعمى، و مخلفات الحشيش و القرقوبي و باقي المواد المخدرة الي يتعاطاها السواد الأعظم ممن يلجون المدرجات في السنين الأخيرة؛ و رغم قانون مكافحة الشغب الذي صادق عليه البرلمان المغربي، إلا أن الظاهرة ما فتئت تتفاقم و تحصد ضحايا جدد نهاية كل أسبوع.
ربما حان الوقت لكي تتخذ السلطات إجراءات أكثر قسوة في حق كل مرتكبي مظاهر العنف و الشغب في المدرجات، و إيداعهم في السجون لمدة طويلة حتى يتعظ غيرهم ممن يفكرون في خدش صورة رياضة لطالما شكلت رمزا من رموز التلاحم و التآزر بين مكونات المجتمع المغربي؛ بل و سأذهب أبعد من ذلك و أطالب بإيقاف نشاط مجموعات التشجيع التي تطلق على نفسها إسم "الإلترات" و التي -رغم بعض ما يحسب لها من إيجابيات مرتبطة أساسا بالحماس التي تضفيه على المدرجات - ألا أنها في نظري المسبب الرئيسي لظاهرة الشغب من خلال الخطابات العنصرية التي تتبناها، و الكلمات المهيجة التي تتضنها الشعارات التي ترفعها؛ قد تكون هاته الطريقة -ربما- هي الأمثل لإعادة العذرية لمدرجات الملاعب و تنظيفها من الشوائب و الأوساخ.

هناك 11 تعليقًا:

  1. شر البلية ما يضحك..

    وكفى..

    ردحذف
  2. قرأت الموضوع الأول والثاني، أما الثالت فمررت به، أما ألخير فلم أقرأه طبعا لن تستغرب..إن كقلت لك أني لست من هواة الكرة..هههههههه
    متغيرات كثيرة حدثت مؤخرا، ومن ضمنها مخيمات العيون و أشياء أخرى ذكرتها في المقال الأول. وقظية الجزيرة التي مُنِعت من بث النشرة المغاربية من أرض المغرب، حقيقة كما قلت أنه هناك تسليط الأضواء على السلبي بكثير دون الإيجابي، ولكن أرى أن الإيجابي تقوم وسائل اعلامنا كالقناة الأولى والثانية ببثه، فقنواتنا كما تعلم تظهر كذلك الإيجابي فقط وهناك من السلبيات الكثير الذي تغض الطرف عنه، ورغم ذلك فالجزيرة تبالغ أحيانا فيما تقدمه من أخبار هذا لا ننكره، ولمست ذلك مرة في الحوار الذي أجرته مع وزيرة الدول امحمد العنصر، حول الأمازيغية ودسترتها، فهي تناولت الموضوع كأن المغرب يعيش حالة من الفتنة الطائفية، أو الإنقسام اللغوي وغيره...وهذا على ما يبدو مغالطة في حذ ذاتها..

    أشكرك على المواضيع وأعتذر لك عن عدم التعليق على موضوعاي الكورة، مع احترامي لكل مهتم بها.

    ردحذف
  3. خطأ "الكورة: الكرة" لقد كتبتٌها بالعامية..

    ردحذف
  4. السلام عليكم :)
    + منذ فترة بسيطة لم أعد أسمع كثيرا عن أخبار الصحراء المغربية، سأغمض عيني ولن أفتحها الا بعد أن ينتهي كل شيء..

    قرار قفل مكتب الجزيرة أسانده شخصيا، وبعده أرجو قفل قناة الجزيرة الرياضية التي سرقت منا متعة مشاهدة كرة القدم.. لا علاقة

    أهلا بغيريتس، متفائلة بوجوده كثيرآآا
    ولا حول ولا قوة الا بالله، مما نراه كل أسبوع في مبارياتنا الوطنية... حتى المتعة الكروية الوحيدة التي بقيت لنا، صرنا نشاهدها نزاعات وصراعات لا فائدة منها .. الله يهدي ما خلق

    كنت هنا يا قلم الماس
    سلاموووووووو

    ردحذف
  5. اهلا وسهلا وشكرا على هذه التدوينة الدسمة والمنوعة
    بخصوص الموضوع الاول سؤالي يا ترى لو سكان دمنات او جرسيف مثلا انتهجوا نفس النهج هل سيصلون لنفس النتيجة?
    بخصوص الموضوع التاني انا ايضا ارى الجزيرة مؤخرا كأنها لسان حال الجزائر والبوليساريو لكن مع ذلك لاارى المنع حلا فالسماوات مفتوحة والبث سيصلنا من كل مكان الحل هو تطوير اعلامنا الميت ومقارعة الحجة بالحجة
    بخصوص غيريتس سبحان الله العظيم بحت حناجر المغاربة وهم يصرخون الزاكي الزاكي ولا من مجيب فلا تفرط في التفاؤل أخي حال غيريتس لن تكون ابدا افضل من سابقيه
    بخصوص موضوع شغب الملاعب فالامر فعلا مشكلة كبيرة في مرة من المرات كادت روح اخي تزهق في مباراة بين الرجاء البيضاوي والحسنية هنا في اكادير والمفارقة انه لم يكن لا في الملعب ولا متابع للمباراة من اساسه لكن حظه العاثر قاده للمرور من امام الملعب عند خروج الجمهور لازلت لليوم اضحك من منظره فملابسه قطعت على ظهره
    دمت دوما ذا قلم كريم
    دمت بكل الود

    ردحذف
  6. أهلا أخي رشيد
    رغم أن الموضوعين الثالت و الرابع يتحدثان عن كرة القدم، إلا أنهما يسلطان الضوء على بعض الظواهر المجتمعية الأخرى : عقدة الأجنبي، تبدير المال العام، العنف و غيرها ...
    بخصوص الجزيرة،
    لا أمانع أن يسلط منبر إعلامي الضوء على المظاهر السلبية، و لكن أن تصبح الجزيرة بوقا يروج للأطروحة الانفصالية و يمس الوحدة الترابية بشكل متواصل فهذا ما لن يقبله أحد ...

    أسعدتني إطلالتك و إضافتك يا راقي الفكر

    ردحذف
  7. أهلا بالمبدعة الطيبة و الراقية سناء
    أنا أيضا متفائل بجيريتس، و لكن لن أهضم أبدا المبلغ الذي سيأخذه كل شهر
    قضية الصحراء: المغرب قدم الحل الأمثل، الجارة ترفض التسوية بسبب أطماع نعرفها جميعا .. الله يدير لي فيها خير
    الشغب ... يد الحديد هي الحل: السجن لكل المخربين

    إطلالتك قبس من نور زاد الصفحة توهجا

    ردحذف
  8. تدري عزيزي حميد الذي جعلني أكره الكرة هو ما ذكرته من الأمور المغالية التي ترافق هذه الرياضة من تبدير المال العام واعطاء الحق للأجنبي وتهميشى "اولاد البلاد" ولو كان عندهم خبرة.. كما كرهتها كذلك مما تخلقه من فتنة بين المغاربة فهي سبب في المشادات الكلامية والعراك وغيره، "المهم غير خلي ذاك الجمل بارك أودي أخويا حميد راني الله لي حاس بيا"..

    ردحذف
  9. خواطر شابة
    مرحبا بنت بلادي
    فهمت ما تقصدين، المزايدات على الوطن و الامتيازات التي تمنحها الدولة لمنطقة دون غيرها،
    أقول لك أن الدولة تتعامل بذكاء مع الأمر، لأن في القضية تفاضيل كثيرة ترجح نظرية الأيادي الخفية،
    لذلك فالديبلوماسية مطلوبة .. مع التحفظ دائما على تلك المزايدات
    بخصوص الجزيرة، إيقاف مكتبها كان تصرفا محمودا، لكي تدرك أن المغرب ليس له ذراع تلوى، هم الآن يلعبون ورقة تقييد حرية الرأي، و لكن لمرة أولى، أؤيد الدولة في هذا التقييد، لم يعد مقبولا أن نمح جلادنا السوط بأيدينا ..
    جيريتس الآن أصبح واقعا، كل ما نتمناه، هو أن يحقق النتائج التي ننتظر منه حتى "يحلل" الأموال التي يقتصها من قوتنا كل شهر.

    مداخلتك رائعة
    ابقي في الجوار دوما

    ردحذف
  10. خويا رشيد
    أنت أعلنت الطلاق مع الكرة و تحس بكل هذا الغبن،
    فما بالك بمن يعيش تفاصيلها يوميا، و يقع على الدوام في دوامة المقارنة بين ما يقع في دول تصول و تجول في عالم المستديرة مع ما يقع في بلادنا،
    فهاد الحالة الحكرة كتكون مضاعفة هههههه
    بوركت يا طيب

    ردحذف

;