29 أكتوبر، 2010

الدكتور طارق رمضان: المفكر المناضل || 1- من هو طارق رمضان؟؟

طارق رمضان: المفكر، الظاهرة و المناضل

------------------------------



توطئة :
عندما فكرت في الكتابة عن "الدكتور طارق رمضان" كان هدفي بالأساس هو تسليط القليل من الضوء على شخصية فذة كان لها دور فعال في تشكيل صورة المواطن المسلم في الغرب، فكانت الفكرة الأولية هي إفراد تدوينية تعريفية  بهذا المفكر و تقريبه من مسلمي الشرق على اعتبار أنه أيقونة معروفة أكثر في صفوف الجاليات المسلمة المقيمة في أوربا و أمريكا.
لكي أوفي هذا الرجل حقه، كان لزاما أن أعمق البحث أكثر في أطروحته الفكرية من خلال سبر أغوار إنتاجاته، و الاطلاع على مختلف الإصدارات التي تحدثت عنه سواء بالسلب أو بالإيجاب، فاكتشفت أنني لم أكن أعرف في الحقيقة إلا القليل عن شخصية استطاعت أن تؤسس تيارا جديدا يهدف إلى تغيير مفهوم الإسلام لدي الغرب من خلال تعديل الصورة النمطية التي تبدو عليها الجاليات المسلمة هنالك، و ذلك بتحويلها من أقليات عاملة تعيش في أطراف المدن إلى مواطنين لهم وزنهم داخل المجتمع من خلال القيم و المبادءئ و المثل التي زرعها فيهم الإسلام.
من مفهوم الاندماج و وضعية المسلمين في الغرب، مرورا بالقراءات الحديثة للسيرة النبوية و نظرية "القدوة"، وصولا إلى المواجهة المتواصلة للوبي الفكري اليهودي في أوربا و الدفاع عن حق المسلمين في ممارستهم شرائعهم بنفس الحرية التي تمنح لغيرهم، تحول الدكتور طارق رمضان إلى ظاهرة حقيقية تستحق الدراسة، فمن هو إذن هذا المفكر الشاب الذي منعته السلطات الأمريكية من ولوج أراضيها يوما، و اعتبره اللوبي اليهودي "أخطر مفكر مسلم يعيش في أوربا"؟؟من هو هذا المناضل العربي المسلم الذي واجه يوما نيكولا ساركوزي أمام ملايين المشاهدين في مناظرة على شاشات التليفزيون و أخرجه منها مدموما مدحورا؟؟
للإجابة على كل هاته الأسئلة و غيرها، سأفرد تلاث تدوينات كاملة مخصصة لل"أخ الأكبر" كما يلقبه الشباب المسلم في فرنسا، لعلي أحيط بكل حيثيات الأطروحة الفكرية التي يدافع عنها بالشكل التالي :
1-  من هو طارق رمضان ؟ النشأة و الدراسة
2 - الأطروحة الفكرية لطارق رمضان في أعين مؤيديه و معارضيه
3- بالصوت و الصورة : الأخ الأكبر و الدفاع عن مسلمي الغرب.


من هو طارق رمضان؟؟
 
هو طارق سعيد رمضان، سويسري المولد و النشأة، مصري الجذور و الأصول، ولد وسط أسرة تشبعت بمادئ تيار الإخوان المسلمين سنة 1962، فوالدته هي الإبنة الكبرى للإمام حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، و والده هو سعيد رمضان، سكرتير البنا و صاحب سره، و يمكننا أخذ صورة شاملة عن طبيعة تأثير هذة البيئة في تكوين شخصية طارق رمضان من خلال هذا الجزء من حوار أجرته معه الإعلامية فرنسواز جيرمان روبين* : "لقد عشت كل طفولتي تلازمني صورة جدي المقتول (الإمام الشهيد حسن البنا)، وجميع من قابلتهم كانوا يحدثونني عنه باحترام.. وغالبا ما كان يقال لي: إن هذا الرجل كان خارقا للعادة تماما، وكان والدي وهو زوج ابنته يتحدث عنه باعتباره المصلح الإسلامي الأهم في عصرنا.. وكان تأثيره على المحيطين به وبخاصة على والدي مذهلا.. وكان فكره حاضرا يوميا في المنزل، كما أن والدتي قد حملت بشكل بالغ العمق هذا التراث: لقد كانت أكبر أبناء حسن البنا، لكنها علاوة على ذلك كانت حتى الخامسة عشرة والنصف من عمرها جد قريبة منه، وكانت بالغة التأثر بإشعاعه الروحي، ومن خلالها تسنى لي الاقتراب من الخصال الخاصة لجدي كإنسان وكأب". و بالرغم من هاته الصلة العائلية القوية بالإخوان المسلمين، إلا أن طارق رمضان تبنى اتجاها مختلفا عنهم تماما، بل أن بعض مواقفه ستجعل الكثير منهم يهاجمونه و يتهمونه بالزندقة (تفاصيل أكثر في التدوينة الثانية).
بدأ رمضان حياته الدراسية في سويسرا، حيث حصل على الماجيستير ثم الدكتوراه في الفلسفة و الأدب الفرنسي من جامعة جنيف حيث عمل فيما بعد أستاذا للغة الفرنسية و آدابها. و لكن شغفه بالدراسات الإسلامية سيدفعه إلى الذهاب إلى مصر بهدف دراسة مبادئ الفكر الإسلامة، فقضى هنالك سنة واحدة ما بين 1992 و 1993، واصل بعدها تحصيله الأكاديمي و العلمي في أماكن مختلفة إلى أن أصبح أستاذا محاضرا في الفكر الإسلامي بجامعات أوكسفورد بإنجلترا و فرايبورغ بسويسرا، و محاضرا زائرا بكبريات الجامعات و المعاهد بمختلف أرجاء العالم.
بالموازاة مع الدراسة، اندمج الدكتور طارق رمضان في المجتمع المدني مبرزا من خلاله مميزات شخصيته النضالية، فاتخذ من النشاط الاجتماعي و الإنساني طريقا لكي يدافع عن أفكار العدل و المساواة بين الأعراق و الملل داخل المجتمع الأوربي مع التركيز على الفئات المهمشة و دول العالم الثالث، فكانت البداية مع تأسيس الرابطة التعليمية للتضامن ضد التهميش و الاستبعاد بمجتمع جنيف أولا، ثم بمجموعة من الدول الأخرى مكنته من القيام برحلات نضالية في مختلف أرجاء المعمور و التنسيق مع مجموعة من المنظمات الإنسانية من قبيل "أطباء بلا حدود"، "أرض البشر"، "العالم الرابع" و غيرها؛ و قد كان هذا النشاط تمهيدا مكن الدكتور طارق رمضان من تطوير طروحته النضالية المتفردة : محاربة مظاهر الاضطهاد التي تطال مسلمي الغرب، و التي ترتكز أساسا على صورة المهاجر النمطية التي تحاول جهات متعددة بقيادة اللوبي اليهودي رسمها في الأذهان : "المسلمون تجاوزوا مرحلة الاندماج، الدور الآن على المتعصبين لكي يدمجوهم في أذهانهم" يلخص طارق رمضان، في مواجهة مع المتطرف اليهودي الأصل إيريك زمور (Eric Zemmour).
 مواقف طارق رمضان الجريئة و الشجاعة ستجعل منه العدو الأول لأعداء اندماج المسلمين في أوربا و أمريكا، لدرجة أن عددا منهم أفرد لمحاربة حركته الفكرية مؤلفات كاملة، كما أنه أصبح ضيفا دائم التواجد بالبرامج الحوارية على القنوات الفرنسية خصوصا مع صدور قوانين التضييق على الحجاب و النقاب، و الذي كان  أول من انتقدها و حاربها .. أكثر من كل هذا و ذلك، فحفيد حسن البنا منع لمدة 6 سنوات كاملة من ولوج الأراضي الأمريكية انطلاقا من سنة 2004 إلى أواسط 2010 حين أسقطت إدارة باراك أوباما قرار المنع. كل هاته المعطيات تعطينا صورة واضحة عن أهمية تيار رمضان الفكري و قوة تأثيره، و خصوصا خوف أعداء الإسلام منه، فما هي إذن أهم مكونات هذا التيار؟؟  لماذا يتهم طارق رمضان على أنه يتبنى خطابا مزدوجا؟ ما هو سبب غضب بعض مشايخ الإسلام من "الأخ الأكبر"؟ما هي علاقته بالمفكرين اليهود في فرنسا؟؟ 
ستجدون إجابات كاملة لكل هاته الأسئلة في التدوينة القادمة : فكر الدكتور طارق رمضان في أعين مؤيديه و معارضيه.
 

هناك 9 تعليقات:

  1. جميل جد اما كتبت
    وأنتظر بشوق قراءة باقي الأجزاء لمعرفة المزيد عن الأخ الأكبر طارق رمضان

    ردحذف
  2. موضوع قيم أخي عبد الخميد، خاصة وأن هذه الشخصية تضاربت حولها الأراء، ورغم ذلك يبقى طارق رمضان من الدعاة المجديدين للفكر الإسلامي في الدول الغربية وللأقليات المسلمة.
    سأقيم هنا حتى أرى المقالات الأتية إن شاء الله.

    ردحذف
  3. طارق رمضان، هو داعية غني عن التعريف، باعتداله ودفاعه عن الإسلام والمسلمين في الغرب.. أتابع جل ما يقوله عبر النت..

    كنت هنا

    ردحذف
  4. كنتُ غافلة عنه،
    شاكرة لك أخي عبد الحميد،
    سلمت ايها الطيب..

    ردحذف
  5. سناء
    مرحبا بك دوما يا مبدعة
    يسعدني حضورك البهي

    ردحذف
  6. أخي رشيد
    أوافقك الرأي أن طارق رمضان شخصية مثيرة للجدل
    و لكن هذا الجدل أثاره أشخاص معارضون لإدماج المسلمين في الغرب أساسا،
    للإحاطة بكل حيثيات هاته الشخصية تكفي القراءة له و معرفة تفاصيل أطروحته الفكرية
    ابق في الجوار دوما

    ردحذف
  7. أختي الطيبة عبير
    سعيد أنني عرفتك على هاته الشخصية المتميزة
    كوني بخير

    ردحذف
  8. الصدفة وحظى الجميل هما من اتى بى الى هذه المدونة
    المميزة
    وسعدت عندما وجدت هذه التدوينه التى اتمنى ان تستمر حلقاتها
    منذ مدة وانا اتابع هذا الرجل المحترم
    ندواته محاضراته وحواراته من خلال الانترنت
    انا اذكر هذه اللحظة رؤيته " لدار الحرب ودار السلام"

    واعجبتنى جدا
    اتمنى لك كل توفيق
    تحياتى وتقديرى

    ردحذف

;