01 غشت، 2010

أين القضية ؟؟

تابعت منذ أيام لقاءا مع رائد الفن الراقي في العالم العربي الأستاذ محمد صبحي ركزفي مجمله على تطورات القضية المحورية التي تشغل بال كل المواطنين العرب "القضية الفلسطينية" .. قد يبدو غريبا أن أمثل في الحديث عن هذا الجرح الغائر بفنان بدل الاستشهاد بمداخلة لمفكر أو سياسي أو حتى أديب، و لكن سيصبح الأمر منطقيا أكثر إذا تذكرنا أن صبحي تناول في كل أعماله سواء أكانت مسرحية أو تلفزيونية أو سينمائية - بشكل راقي و جاد - معاناة الفلسطينيين مع الاحتلال الصهيوني الغاشم، و أكاد أجزم، و من خلال متابعتي لأعمال هذا الفنان المغرد وحيدا في سماء الّإبداع النظيف، أنه أكثر من تحدث بجرأة منقطعة النظير من خلال تسمية الأمور بمسمياتها دون مغالاة و لا نفاق عن كل تفاصيل أبشع احتلال عرفه التاريخ ..
لن أقوم بجرد كل ما قاله صبحي، و لكنني سأقف عند عبارة أثرت في كثيرا رسم بها صورة حقيقية عن ما آلت إليه الأمر في بلاد الأقصى المبارك : "بعد 40 سنة من تناولي للقضية الفلسطينية في مجمل أعمالي أتساءل اليوم أين هي القضية؟"
بعد برهة من التفكير، و بتجرد من كل عواطفي، سلمت فعلا أن هذا السؤال هو التعبير الحقيقي عن الوضع الذي يعيشه الهم الفلسطيني اليوم، اقتنعت فعلا أن القضية للأسف ضاعت بعد أن باعها الجميع في سوق النخاسة و بثمن بخس..
بالأمس القريب، في زمن الشهيد الشيخ أحمد ياسين و القائد الشهيد أبو عمار كانت المشارب الفلسطينية في الداخل و في الخارج ملتفة كالسوار حول معصم القضية، كان الخطاب واحدا و المطلب أوحدا : الاستقلال التام و قيام الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس الشريف .. اغتيل ياسين و هو على كرسيه يردد خطابه المقدس و يقود بحنكة حركة المقاومة، و قضى عرفات نحبه مرفوع الرأس دون أن يقدم أي تنازل يمس المقدسات، دفنا فدفنت معهما النخوة التي لطالما شكلت القوة الضاربة للفلسطينيين في صراعهم الأبدي مع قوى الشر، فخلفا ورائهما للأسف شرذمة من العملاء باعوا أنفسهم مع أول عرض ..
قد يبدو كلامي قاسيا و جارحا، و لكن تكفي وقفة صغيرة أمام المشهد لكي ندرك أنه فعلا وصف للحقيقة المرة، فقط طغت الخلافات بين حماس و فتح و أضحى الصراع بينهما أكثر حدة من صراعهما معا ضد المحتل، و بعد أن كان الفلسطينيون يفاوضون من أجل فك سراح الأسرى من سجون القهر، أصبحنا نتحدث عن تبادل للأسرى بين السلطة و حركة المقاومة، ظاهرة شاذة حولت الأرض المقدسة إلى ساحة لحرب أهلية حقيقية طرفاها إخوة في الدم و الهم و المصير المشترك ..
أولئك الذين ينتظر منهم الطفل الفلسطيني أن يجدوا له مسكنا يأويه و لقمة تسد رمقه و وطنا يحيا فيه حرا أبيا أخفوا وجوههم بأقنعة من طين و وضعوا أيديهم في أيدي القتلة و باعوا ضمائرهم، و ركزوا جهودهم على صراع الكراسي من أجل قيادة أمة تنذثر يوما بعد آخر..
نحن اليوم نتساءل أين القضية؟؟؟
هل نواصل النضال كما بدأه من قضوا و استشهدوا أم نضيع الجهد في محاولة إصلاح ذات البين بين الإخوة؟؟
من نلوم و مع من نقف؟؟ هل نختار فتح أم نختار حماس أم نكتفي بدعم الشارع الفلسطيني الذي يعاني ويلات الإبادة؟؟
هل نلعن أنظمتنا الخانعة أم نمجد أردوغان آخر رجال الأرض الشرفاء، و الذي جعلنا نشاهد وجهنا العفن في مرآة الحقيقة بمواقفه الجريئة و هو التركي الغير منتمي إلى أمة الضاد؟؟
أين القضية و من ضيعها؟؟؟
تلكم كانت تساؤلاتي في يوم التدوين من أجل القضية


دمتم

هناك 10 تعليقات:

  1. ما طرحته من أسئلة، أخي الكريم، الزمن هو الوحيد الكفيل بالإجابة عنها..

    كنت هنا..

    ردحذف
  2. غير معرف01 غشت, 2010 15:01

    شكرا

    ردحذف
  3. غير معرف01 غشت, 2010 15:05

    شكرا لك

    ردحذف
  4. لا أتفق معك حميد بخصوص ما قلته من مدح في حق محمد صبحي ، شخصيا بعد تعليقاته بخصوص المشاحنات بين الجزائر ومصر ، قيمته نقصت كثيرا في نظري
    اما باقي كلماتك عن الصراعات الفلسطينية ومعها العربية فكله صحيح
    رحم الله الرجال الأموات
    وهدى كل الأحياء
    كنت هنا يا قلم الماس
    سلامووو

    ردحذف
  5. @ خالد أبجيك
    نتمنى فعلا أن يجلب لنا الزمن إجابات على أسئلتنا
    و إلا سيكون الوضع أفدح
    مرحبا بك أخي

    ردحذف
  6. @ و أسفنا جميعا أخي أبو حسام

    ردحذف
  7. @ غير معرف
    أشكرك على المرور

    ردحذف
  8. الصراع الداخلي يقضي على ذاك التماسك من اجل القضاء على المحتل.

    ردحذف
  9. أهلا سناء
    احترامي لصبحي نابع من كونه الفنان الوحيد الذي يقدم منتوجا خاليا من الإسفاف و الميوعة،
    مسلسل عائلة ونيس على سبيل المثال
    أتابعه منذ سنين خلت
    عمل فني راقي مشبع بالمثل و المبادئ الراقية،
    أكاد أجزم أنه الوحيد الذي حافظ على نهجه التربوي المتميز منذ 40 سنة ..


    شكرا على الطلة البهية

    ردحذف

;