27 يونيو، 2010

الشخصية المغربية : مرض الخوف من كل شيء

يقسم علماء النفس "الخوف" إلى صحي و مرضي؛
فالصحي هو تلك الهبة التي ربطها الله سبحانه و تعالى بالطبيعة النفسية و الفيزيولوجية للإنسان، ; و التي تساعده على البقاء متيقضا و مستعدا لمواجهة الأخطار المحدقة به،
و أما المرضي فهو عارض يصيب النفس، و هو في الغالب يرتبط بالشعور بالضيق و تصاحبه أعراض عضوية كتسارع دقات القلب و ارتفاع وثيرة التنفس و التعرق إلى غير ذلك ..
في المجتمع المغربي - و ربما في معظم المجتمعات العربية - اتخذ الخوف أشكالا أخرى مختلفة جدا عن تلك التي أحاط بها العلم و أفنى عمنا فرويد و رفاقه عمرا في دراستهاو تعريفها،
فإذا كان علماء النفس و الاجتماع قد تحدثوا عن فوبيا المرتفعات، فوبيا الماء، فوبيا الظلام .. الخ، فإننا في هذا البلد السعيد اكتشفنا فوبيات من نوع آخر، من قبيل المقدم فوبيا، البوليسي فوبيا أو حتى السياسة فوبيا .. ظاهرة اجتماعية شاذة وجب أن نقف عندها و ندرس أسبابها و تفاصيلها و تجلياتها.
عندما كنت صغيرا، كان والدي أطال الله في عمره ينهاني دائما عن الحديث في السياسة و السلطة و كل ما يرتبط بهما .. والدي شخص بسيط جدا، لم يلج المدرسة يوما، فلاح ابن فلاح، لذلك تفهمت مع مرور الوقت سبب نهيه المتواصل عن الخوض في تلك المواضيع التي لطالما اعتبرها حكرا على أشخاص معينين دون غيرهم، فكان من الطبيعي أن أسمع - و إخوتي - تلك العبارة الشهيرة التي يرددها معظم الآباء التقليديين المغاربة : سكت أنت صغير و ما تفهمش فهاد شي .
حديثي عن حالة والدي ليست سوى محاولة لإعطاء نموذج للطريقة التي تفكر بها نسبة كبيرة من أولياء الأمور في وطننا، و التي تصور كل ما يرتبط بالسلطة على أنه منطقة محرمة يمنع الاقتراب منها بأي حال من الأحوال؛ و لعل طريقة التفكير هاته هي السبب الرئيسي وراء تشويه شخصية جيل بأكامه أصبح اليوم جاهلا بالطبيعة الحقيقية التي تربط المواطن بالسلطة، و المواطن بقيادته السياسية، و المواطن بالفعل السياسي بشكل عام.
الخوف المرضي الذي يطبع الشخصية المغربية ليس مقتصرا على ما تم ذكره أعلاه، و لكنه للأسف تجاوز ذلك لكي يشمل مظاهر أخرى من قبيل الخوف من المواجهة، من النقاش و من التحاور مع الآخر و حتى الخوف من التعبير عن الذات، و يكفي أن نقضي بعض الوقت مع أطفال و مراهقين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 17 سنة لكي ندرك الخلل الكبير الذي خلفه المنهاج التربوي ذاك في شخصياتهم، و لكي ندرك ظلامية المستقبل الذي ينتظر هذا الوطن في ضل الوضع الشاذ الذي يعيشه أبناؤه و بناة أعمدته.
في الدول التي تدرك أهمية التربية السليمة للنشء، يولي الفاعلون التربويون أهمية قصوى لتكوين شخصية الطفل على أساس الإيمان بالحق و الواجب و التفريق بينهما، و يطَعِّمونه منذ نعومة أظافره بمادئ الشجاعة الأدبية لكي يكون قادرا في المستقبل على الدفاع عن حقوقه و حقوق وطنه دونما خوف أو رهبة .. لكي يتمكن من مواجهة الآخر و الدفاع عن وجهة نظره بطريقة سليمة تجعله على الدوام في موقف قوة لا موقف ضعف.
في بلدنا للأسف نخاف من كل شيء حتى اختلط حابل الواجب بنابل الحق، فكانت النتيجة أننا أضعنا فرصة حقيقية لتغيير وضع أصبح شاذا أكثر من اللازم ..
لا صدق من قال : لي خاف نجا






هناك 4 تعليقات:

  1. ايوا راه بالمعقول اللي خاف نجا
    :)
    كلامك عين الصواب يا حميد ، والله وحده أعلم بالطريقة التي يمكننا فيها ان نخفف من هاته الفوبيا التي تملكنا
    كنت هنا يا قلم الماس
    سلامووووو

    ردحذف
  2. بالصحة النيو لوك هههه

    في العمل، عندما يسمعني أحد أعارض فكرة الإدارة واقتراح أفكاري والدفاع عنها تحمر وجوههم لاعتقادهم أنني ارتكبت إثما أو خوفا علي لأنني "غادي نخرج على بلاصتي"

    في حديث مع تلاميذ الثانوي الإعدادي حول الورشات التي يرغبون في تفعيلها بالمؤسسة، استحوذت ورشة "الحوار المفتوح" الذي يسمح بمناقشة مواضيع جريئة على الأغلبية..

    حلل وناقش

    ردحذف
  3. @ سناء
    التربية و لا شيء غيرها ..
    الطفل صفحة بيضاء لنا أن نكتب فيها ما نشاء
    يكفي فقط أن ندرك خطورة الأمر حتى نستطيع محاربته

    ابقي دوما في الجوار مغر بية
    باقة ورد و مودة

    ردحذف
  4. @ خالد
    و أما الزملاء في العمل فهم نموذج لما تحدثنا عنه
    من العاملين بالمثل الشعبي لي خاف نجا،
    و أما التلاميذ فالحمد لله أنهم بدؤوا يدركون أهمية النقاش، و علينا كفاعلين تربويين أن نشجعهم على ذلك و ننمي في أرواحهم روح الإيمان بالحق و الدفاع عليه


    الله يبارك خالد
    يسعدني دوما تواجدك بين ثنايا صفحاتي
    أحس أنني نفكر على نفس الموجة

    ردحذف

;