28 أبريل، 2010

ومضات من آخر يوم ... في حياة بطل

ذاك اليوم، الخامسة و النصف صباحا

"السلام عليكم و رحمة الله .. السلام عليكم و رحمة الله"
أنهى صلاة الفجر و تطلع إلى السماء رافعا يديه
"اللهم أعنِّي على ما عقدت العزم عليه"
هكذا استقبل عمار ذاك اليوم،
كان يعلم أنه الأهم في حياته، و الأحب إلى قلبه بدون شك،
اليوم سوف يلتقي بياسر و محمد و زياد،
رفاق درب الأمس الذين حكم عليهم القدر بالرحيل منذ زمن،
في لحظة استرجع كل ذكرياته معهم،
و تذكر كيف أحبوا –مثله تماما- هذا الوطن المكلوم،
هام في دروب الماضي الذي لا يختلف عن الحاضر في شيء،
إلا من وجوه غابت و أخرى حضرت،
إلى أن نبهته دمعة ساخنة سالت على خده،
أردفها بابتسامة مشرقة زادت من نور شعاع الشمس
 الذي تسلل إلى غرفته عبر نافذتها الوحيدة..
----------

ذاك اليوم، السادسة صباحا

عرج على غرفة والدته قبل الخروج ملتمسا دعوات رضى تنير درب يومه،
و جدها كعادتها متربعة على سجادة الصلاة تناجي ربها،
رمقته بنظرة رضى و النور يعلو محياها،
طبع قبلتين على يديها و ثالثة على جبينها الطاهر،
"الله يرضى عنك" هكذا أجابت حنانه الطاغي؛
ذات الابتسامة المشرقة رسمت على وجهه قبل أن يرحل،
"الله ينور طريقك" كان هذا آخر ما سمع قبل أن يقفل الباب معلنا رحيله الأخير ...
----------
ذاك اليوم، التاسعة صباحا

في أحد أقبية منازل غزة التي سلمت من القصف،
توسط عمار ثلة من أصدقائه يتحاورون في أمور الأحداث الأخيرة،
أصدقاء قضوا، إخوان استشهدوا، رفاق نال منهم رصاص العدو،
لا يوجد منزل في غزة إلا و رزئ في أحد أفراده،
"استشهد أبو كمال" ...."رحمه الله"
"استشهد أحمد ذو العشرة ربيعا" .... "طير من طيور الجنة"
"استشهدت رقية" .... "في الجنة إن شاء الله"
الموت هنا فخر و مدعاة للفرح،
يحبونه و يطلبونه و يسعون إليه .. كيف لا و فيه جنة الخلد.
وصل "الشيخ"، فتوقف الحديث و شخصت الأعين،
أدرك الجميع أن ساعة الصفر قد هلت،
"عمار، أأنت واثق مما عقدت العزم عليه؟"
" نعم يا شيخ، فأنا أنتظرها منذ مدة"
"إذا على بركة الله .. كان الله معك" ...
--------
ذاك اليوم، منتصف النهار

واثق الخطى يمشي أسدا،
هذا حال عمار و هو يتجه نحو المعبر،
يعرف تفاصيل هذا الطريق جيدا،
لطالما جابه ذهابا و عودة في رحلة البحث عن المؤونة
التي منعتها عنهم لعنة الحصار الظالم،
خفق قلبه بشدة عندما لاحت أمامه خضرة لباس الجنود،
لم يكن خوفا ما أحس به ، فقلبه أقوى من الخوف،
بل كان مزيجا من الفرح و الرهبة.
زاد من إصرار خطواته الواثقة حتى أصبح وسطهم تماما،
و قبل أن تبدأ رحلة التفتيش التي يعرف تفاصيلها،
أحس بأجنحة بيضاء ترفرف فوقه،
رفع رأسه نحوها فانطبعت نفس الابتسامة المشرقة على محياه ...
--------

ذاك اليوم، الثامنة ليلا
" و قد أسفرت العملية الاستشهادية بقطاع غزة صباح اليوم
عن مقتل 10 جنود صهاينة بينهم ضابط رفيع،
و عن استشهاد منفذ العملية،
إلى هنا انتهت نشرة الأخبار
تصبحون على وطن"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

;